Page 23 - stis27
P. 23
الجودة المفقودة
تمهيد
تعد الجودة معياراً أساسياً لقياس تقدم الدول في شتى المجالات؛ فغياب الجودة،
أو ضعفها ،يدل على انخفاض كفاءة المؤسسات ،وازدياد هدر الموارد ،ويؤدي إلى
عدم رضا العملاء عن المنتجات أو الخدمات.
وغالباً ما توحي كلمة "جودة" بـ جودة المنتجات المادية ،لا سيما في الدول المتأخرة،
فالمنتجات المادية أشياء ملموسة ماثلة للعيان ،بخلاف الخدمات وما شاكلها،
ويتطلب الحصول عليها دفع ثمنها مباشرة في معظم الأحيان .ولذلك تعلق في الذهن أكثر من غيرها ،ولا يمكن صرف النظر
عن جودتها ،أو المرور عليها مرور الك ارم؛ مع أن الجودة ينبغي أن تشمل مناحي الحياة كلها ،وصولاً إلى جودة الحياة نفسها.
تعريف الجودة
تعرف المنظمة الدولية للمقاييس ( )ISOالجودة بأنها "مدى تلبية مجموعة من الخصائص المتأصلة في المنتج أو الخدمة
للمتطلبات المحددة" .وتشير الخصائص المتأصلة إلى المي ازت الدائمة الموجودة في المنتج أو الخدمة؛ أما المتطلبات المحددة
فهي احتياجات العملاء أو توقعاتهم ،سواء كانت صريحة أم ضمنية.
وقد ساد في الآونة الأخيرة مفهوم الجودة الشاملة ،التي لم تعد تقتصر على جودة المنتج أو الخدمة فحسب ،وإنما توسعت لتشمل
جودة جميع العمليات الإدارية وم ارحل العمل ونشاطاته ،عن طريق تكامل جهود جميع أف ارد المؤسسة لتلبية متطلبات العملاء
وكسب رضاهم ،مع الحرص على متابعة ما بعد الاستهلاك أو تلقي الخدمة ،والحصول على تقييم العميل للمنتج أو الخدمة،
والعمل على تحسين جودة كل منهما على نحو مستمر.
مظاهر ضعف الجودة
تتجلى عموماً مظاهر ضعف الجودة في مجالات عدة ،من أبرزها:
المجالين الاقتصادي والصناعي
انخفاض جودة المنتجات المحلية ،وعدم قدرتها على المنافسة عالمياً.
انتشار السلع المقلدة أو الرديئة في الأسواق.
غياب معايير الجودة العالمية عن المنتجات المحلية ،أو ضعف تطبيقها.
انخفاض الإنتاجية ،وسوء إدارة الموارد.
الاعتماد على التقانات التقليدية.
غياب الابتكار والإبداع.
ضعف البحث والتطوير.

