Page 12 - stis27
P. 12

‫النسول زي ‪Insulin‬‬

                       ‫كان داء السكري بمنزلة حكم بالموت القريب على المصاب به‪ ،‬واستمر ذلك حتى بدايات القرن العشرين‪،‬‬
                       ‫لكن الوضع تغير جذرياً بعد اكتشاف النسولين؛ فمع أن هذا الهرمون الذي استخلص من بنكرياس‬
                       ‫الحيوانات ليس علاجاً شافياً لذلك الداء‪ ،‬أنقذ حياة ملايين المرضى في شتى أنحاء العالم‪ ،‬وكان كفيلاً‬

                                                                                  ‫بجعل المصاب به يعيش حياة طبيعية‪.‬‬

                                                                                                    ‫اكتشاف النسولين‬

‫لم يكتشف الإنسولين مصادفة؛ بل نتيجة لتضافر جهود باحثين كثيرين‪ ،‬وت اركم خب ارتهم‪ ،‬واستخلاص نتائج تجاربهم عبر رحلة‬
                                                                               ‫طويلة مرت في محطات عدة‪ ،‬من أبرزها‪:‬‬

‫‪ – 1869‬اكتشف طالب الطب الألماني بول لانغرهانس مجموعات صغيرة من خلايا البنكرياس تظهر على هيئة بقع صغيرة‪،‬‬
      ‫تختلف في الشكل والوظيفة عن الخلايا المجاورة‪ ،‬ولذلك سميت بالجزر‪ ،‬وصار يطلق عليها فيما بعد "جزر لانغرهانس"‪.‬‬

‫‪ – 1889‬أثبت الطبيبان الألمانيان‪ ،‬جوزيف فون ميرينغ وأوسكار مينكوفسكي‪ ،‬وجود علاقة بين البنكرياس وداء السكري؛ إذ‬
                                                 ‫أُصيب كلب‪ ،‬كانا يستخدمانه في التجارب‪ ،‬بهذا الداء فور إزالة بنكرياسه‪.‬‬

‫‪ – 1901‬افترض الطبيب الأمريكي يوجين أوبي أن جزر لانغرهانس تنتج مادة معينة لها دور أساسي في التمثيل الغذائي‬
                                                      ‫للكربوهيد ارت‪ ،‬وأن تلف هذه الخلايا يؤدي إلى الإصابة بداء السكري‪.‬‬

‫‪ – 1916‬بالاستناد إلى فرضية أوبي‪ ،‬طور الروماني نيكولاي كونستانتين مستخلصاً من بنكرياس كلب واستخدمه في علاج‬
‫كلاب مصابة بالسكري‪ ،‬وقد أدى ذلك إلى انخفاض مستوى السكر في دمائها‪ .‬لكنه لم يستطع إكمال تجاربه ونشر نتائجها بسبب‬

                                                                                          ‫اندلاع الحرب العالمية الأولى‪.‬‬

‫‪ – 1921‬استطاع الكندي فريدريك بانتينغ حل مشكلة فشل استخلاص المادة المخفضة لمستوى السكر في الدم‪ ،‬التي تنتجها‬
‫جزر لانغرهانس‪ ،‬المتمثلة في وجود خلايا أخرى تفرز إنزيمات هاضمة تقضي عليها‪ .‬وكان الحل عبر إماتة الخلايا المنتجة‬
‫للإنزيمات الهاضمة‪ ،‬والمحافظة على خلايا جزر لانغرهانس حية‪ ،‬ثم استخلاص المادة منها‪ .‬وقد وفر له جون ماكليود‪ ،‬رئيس‬

   ‫قسم علم وظائف الأعضاء بجامعة تورنتو‪ ،‬مختب اًر لإج ارء التجارب‪ ،‬وطلب إلى أحد طلابه‪ ،‬يدعى تشارلز بست‪ ،‬مساعدته‪.‬‬

‫‪ - 1922‬انضم عالم الكيمياء الحيوية جيمس كوليب إلى الفريق‪ ،‬وكانت مهمته تنقية المادة المستخلصة لتكون آمنة للاستخدام‬
‫البشري‪ ،‬وحقن بها أول مريض بشري‪ ،‬وكان صبياً في ال اربعة عشرة من عمره يعاني النوع الأول من داء السكري‪ ،‬فأنقذت حياته‪.‬‬

        ‫وفي العام التالي نال بانتنغ وماكليود جائزة نوبل في الطب تقدي اًر لهذا الإنجاز التاريخي‪ ،‬فتقاسماها مع بست وكوليب‪.‬‬

‫سميت المادة المستخلصة بـ "النسولين"‪ ،‬وحصل عليها في البداية من بنكرياس الماشية والخنازير‪ ،‬ثم صارت تصنع بوساطة‬
‫الكيمياء الحيوية‪ .‬ويعد اكتشافها واحداً من أهم الاكتشافات الطبية في القرن العشرين؛ إذ أنقذت‪ ،‬ولا ت ازل‪ ،‬حياة ملايين الناس‪.‬‬
   7   8   9   10   11   12   13   14   15   16   17